الشؤون السياسية الدولية

الخارجية المصرية: ترسيم الحدود البحرية مع تركيا يتطلب التشاور والالتزام بالقانون الدولي

كتبت | سحر إبراهيم

أكدت وزارة الخارجية المصرية أن ملف ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا يتطلب مزيدًا من التشاور والتنسيق، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى معالجة القضايا الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأوضحت الوزارة، في تصريحات لقناة «الشرق»، أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثلان جزءًا من الأمن القومي المصري، مشددة على أن وحدة السودان واستقلاله يمثلان خطًا أحمر بالنسبة للقاهرة، كما وصفت الاجتماعات التي استضافتها مدينة إسطنبول بأنها بالغة الأهمية في ضوء الملفات المطروحة على جدول أعمالها.

وفي سياق العلاقات المصرية التركية، جدد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، الجمعة، رفض مصر القاطع لمصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية، مؤكدًا ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي للبحار والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن اللقاء عُقد على هامش اجتماعات المجموعة الرباعية التي تضم وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، إلى جانب الاجتماع الوزاري المشترك الذي شارك فيه وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد عبد العاطي موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الدولة الليبية وسيادتها وسلامة أراضيها واستقرارها، مشيرًا إلى حرص القاهرة على دعم مؤسسات الدولة الليبية بما يحافظ على مصالح الشعب الليبي ويلبي تطلعاته نحو الأمن والاستقرار.

وشدد وزير الخارجية المصري على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، لا سيما فيما يتعلق بتعيين المناطق البحرية والحقوق المرتبطة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقًا للقواعد القانونية ومبادئ العدل والإنصاف بين الدول.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفهمه للشواغل المصرية المرتبطة بتطورات الأوضاع في ليبيا، مؤكدًا أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين، والعمل المشترك للتعامل مع الملفات محل الاهتمام المشترك، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.

كما جدد عبد العاطي، خلال لقاء إعلامي مع قناة «TRT» التركية على هامش زيارته إلى إسطنبول، تأكيد موقف مصر الرافض لمذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا، مشددًا على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي للبحار واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

وكانت مصر قد أعلنت، الأربعاء، رفضها مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم، مؤكدة أن هذه الخطوة لا يترتب عليها أي آثار قانونية بالنسبة للدولة المصرية، في موقف يعكس تمسك القاهرة بحقوقها ومصالحها البحرية وفقًا للقانون الدولي.

وكان مجلس النواب الليبي قد وافق بالإجماع، الثلاثاء، على مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، لينهي بذلك موقفًا برلمانيًا استمر منذ عام 2020، عندما رفض المجلس المصادقة على الاتفاق.

وأعلن المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، عبر منصة «إكس»، أن المجلس قرر إلغاء القرار رقم (1) لسنة 2020، المتعلق برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين حكومة الوفاق الوطني وتركيا، إلى جانب إلغاء القرار رقم (6) لسنة 2020 الخاص بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه القاهرة تحركاتها الدبلوماسية للتأكيد على احترام القانون الدولي، والحفاظ على حقوقها ومصالحها البحرية، مع التشديد على أهمية الحوار والتشاور في معالجة الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة الليبية، بما يدعم استقرار المنطقة ويحفظ سيادة الدول.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى